صالح أحمد العلي
63
المنسوجات والألبسة العربية في العهود الإسلامية الأولى
في الحاشية . وثوب ذو نيرين إذا نسج على خيطين وهو الذي يقال له ديابوذ ، ويقال له في النسج المتاءمة ، وهو أن ينار خيطان معا ويوضع على الحفة خيطان ، وأما ما نير خيطا واحدا فهو السّحل ، فإذا كان خيط أبيض وخيط أسود فهو المقاناة ، وإذا نسج على نيرين كان أصفق وأبقي » . « 1 » ويقول ابن منظور : « العلم رسم الثوب وعلمه رقمه في أطرافه » « 2 » ويقول أيضا : « رقم الثوب كتابته » . وفي الحديث كان يزيد في الرقم أي ما يكتب على الثياب من أثمانها لنفع المرابحة عليه . « 3 » أما العلم ، فقد ذكرت الكتب أن المطرف من الثياب في طرفيه علمان ، وأن البرنكان كساء من صوف له علمان « 4 » . وذكر رداء سابري له علم « 5 » وخميصة شامية لها علم « 6 » والخميصة ملاءة معلّمة من خزّ أو صوف « 7 » ، كما ذكرت عمامة لها علم لبسها محمد بن علي « 8 » وعمامة بيضاء لها علم أحمر « 9 » ويبدو أن العلم يكون عادة من الحرير ، وأنه لهذا السبب كان عبد الله بن عمر يرى أنها حرام ، وقد اشترى ابن عمر عمامة لها علم فدعا بالصالع فقصه « 10 » . غير أن بعض الصحابة كانوا يلبسونه . فيروى أن علي بن الحسن كان يلبس ثوبا مصلحا ، ويقول لا بأس بالإصبعين العلم بالإبريسم في الثوب . وكان للقاسم بن محمد رداء يرى له علم . تنسج بعض الثياب النفيسة منفردة لا ينسج على منواله عدة أثواب ، فيقال إنه نسيج وحده « 11 » . غير أن في الغالب أثوابا كثيرة تنسج على نمط واحد ، وقد يكون الثوب قطعة واحدة ، أو قد يكون أكثر من قطعة .
--> ( 1 ) لسان العرب 7 / 105 - 106 ، وانظر المخصص 1 / 459 ( عن أبي زيد ) . ( 2 ) لسان العرب 15 / 140 . ( 3 ) المصدر نفسه 2 / 278 . ( 4 ) فقه اللغة للثعالبي 246 ( عن ابن السكيت ) ، لسان العرب 11 / 123 . ( 5 ) لسان العرب 12 / 281 ( عن الفراء ) . ( 6 ) ابن سعد 5 / 140 ، 142 . ( 7 ) الموطّأ 1 / 90 . ( 8 ) ابن سعد 5 / 237 . ( 9 ) المصدر نفسه 5 / 752 . ( 10 ) البخاري أدب 66 ، مسلم 2 / 151 ، أبو داود 4 / 82 . ( 11 ) الأمثال للميداني 1 / 34 .